الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
279
شرح الرسائل
أحدهما ) على ما فرضنا ( الإذن في البناء على عدم كونه هو الخمر المحرّم عليه وإنّ ) الخمر ( المحرم غيره ، فكل منهما حلال بمعنى جواز البناء على كون المحرم غيره ) . قوله ( والحاصل ) دفع دخل هو أنّ حلّية المشتبهات البدوية تعيينا وحلّية المشتبهات بالعلم الاجمالي تخييرا مستلزم لاستعمال اللفظ في المعنيين ، وحاصل الدفع أنّ اللفظ استعمل في معنى واحد كلي وهو وجوب البناء على كون كل مشتبه موضوعا محللا ويلزمه عقلا البناء على ذلك تعيينا في الشبهات البدوية لعدم المنافاة وتخييرا في أطراف العلم الاجمالي لمنافاة خلّية بعضها مثلا خلّية الآخر ، فالتعيينية والتخييرية من لوازم خصوص المورد كما قال : ( إنّ مقصود الشارع من هذه الأخبار أن يلغي من طرفي الشك في حرمة الشيء وحليته احتمال الحرمة ويجعل محتمل الحلية في حكم متيقّنها . ولما كان في المشتبهين ) بالشبهة البدوية شكّان بأربع احتمالات هذا حلال أو حرام وذاك حلال أو حرام بحيث ليس البناء على حلّية أحدهما منافيا للبناء على حلّية الآخر ، فإذن الشرع في كلّ مشتبه يلزمه عقلا حلّية كليهما تعيينا ، ولمّا كان في المشتبهين ( بالشبهة المحصورة شك واحد ) باحتمالين هذا حلال وذاك حرام أو بالعكس كما قال ( ولم يكن فيه إلّا احتمال كون هذا حلالا وذاك حراما ، واحتمال العكس ) بحيث يكون البناء على حلّية أحدهما منافيا لحلّية الآخر ( كان الغاء احتمال الحرمة في أحدهما اعمالا له « احتمال » في الآخر ) قهرا ( وبالعكس ، وكان الحكم الظاهري في أحدهما بالحل حكما ظاهريا بالحرمة في الآخر وليس معنى حلّية كل منهما إلّا الإذن في ارتكابه والغاء احتمال الحرمة فيه المستلزم لاعماله في الآخر ، فتأمّل حتى لا تتوهّم أنّ استعمال قوله - عليه السلام - : كل شيء لك حلال ، بالنسبة إلى الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي والشبهات المجردة استعمال في معنيين ) إذ علمت أنّ اللفظ استعمل في الكلي وهو البناء في كل مشتبه على كونه موضوعا محلّلا والتعيينية والتخييرية من لوازم خصوص المورد عقلا .